ابراهيم بن محمد البيهقي

193

المحاسن والمساوئ

وقال بعضهم : وعدتنا نقد عرقوب ، ومطلتنا مطل نعاس الكلب ، وغررتنا غرور السراب ، ومنيتنا أماني الكمون . ولبعضهم : أما بعد فلا تدعني متعلقا بوعدك فالعذر الجميل أحسن من المطل الطويل ، فإن كنت تريد الإنعام فأنجح وإن تعذرت الحاجة فأوضح وأعلمني ذاك لأصرف وجه الطلب إلى غيرك . وذكروا أن فتى من مراد كان يختلف إلى عمرو بن العاص فقال له ذات يوم : ألك امرأة ؟ قال : لا . قال : أفتتزوج وعلي المهر ؟ فرجح إلى أمه فأخبرها ، فقالت : إذا حدّثتك النّفس أنّك قادر * على ما حوت أيدي الرّجال فكذّب فتزوج ثم أتى عمرو بن العاص ، فاعتل عليه ولم ينجز له وعده ، فشكا ذلك إلى أمه ، فقالت : لا تغضبنّ على امرى في ماله * وعلى كرائم مال نفسك فاغضب ولبعض الشعراء في هذا المعنى : أروح وأغدو نحوكم في حوائجي * فأصبح منها غدوة كالذي أمسي وقد كنت أرضى للصديق شفاعتي * فقد صرت أرضى أن أشفّع في نفسي ولأبي نواس : وعدتني وعدك حتى إذا * أطمعتني في كنز قارون جئت من اللّيل بغسّالة * تغسل ما قلت بصابون وأنشد لأبي تمام : يحتاج من يرتجي نوالكم * إلى ثلاث بغير تكذيب فكنز قارون أن يكون له * وعمر نوح وصبر أيّوب ولآخر : إني لأعجب من قول غررت به * حلو يلذّ إليه السّمع والبصر لو تسمع العصم في صمّ الجبال به * ظللت من الرّاسيات العصم تنحدر كالخمر والشهد يجري فوق ظاهره * وما لباطنه طعم ولا حبر وكالسّراب شبيها بالغدير وإن * تبغ السراب فلا عين ولا أثر لا ينبت العشب عن برق وراعدة * غرّاء ليس بها سيل ولا مطر ومما قيل من الشعر في البخل بالطعام لبعضهم :